ابن مزاحم المنقري

3

وقعة صفين

أنبأنا نصر بن مزاحم التميمي ، قال عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي ( 1 ) عن الحارث بن حصيرة ( 2 ) عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره قالوا : لما قدم علي بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ست وثلاثين ، وقد أعز الله نصره وأظهره على عدوه ، ومعه أشراف الناس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أين تنزل ؟ أتنزل القصر ؟ فقال : لا ، ولكني أنزل الرحبة . فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال : " أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا . دعوتكم إلى الحق فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيرتم . ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم . فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه . ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، والآخرة ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منها بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة . اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .

--> ( 1 ) في ميزان الاعتدال ( 2 : 258 ) : " عمر بن سعد . عن الأعمش . شيعي بغيض . قال أبو حاتم : متروك الحديث ) . ( 2 ) هو الحارث بن حصيرة الأزدي ، أبو النعمان الكوفي . روى عن زيد بن وهب وأبي صادق الأزدي ، وجابر الجعفي . وعنه : عبد الواحد بن زياد ، والثوري ، ومالك بن مغول ، وعبد السلام بن حرب . قال ابن عدي : عامة روايات الكوفيين عنه في فضائل أهل البيت . وهو يعد من المحترفين بالكوفة في التشيع . وحصيرة ، بفتح المهملة وكسر المهملة بعدها . وفي الأصل : ( حضيرة ) بالضاد المعجمة ، تحريف . انظر تهذيب التهذيب ( 2 : 140 ) وتقريب التهذيب 87 .